الموضوع: مجالس الأنس
عرض مشاركة واحدة
قديم 2019-04-14, 14:49   رقم المشاركة : ( 7 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

مجالس الأنس

المجلس الثاني...


4

ولا أتمنّى الشرَّ والشرُّ تارِكي
ولكنْ متَى أُحملْ على الشرِّ أركبِ
ولستُ بِمفراحٍ إذا الدهرُ سَرّني
ولا جَازعٍ مِن صَرفهِ المُتقلّبِ

ولذلك صعبَ على خلقٍ كثيرٍ التمييزُ بين الجبنِ والحذرِ ، والشجاعةِ والتهوّرِ ، ومن أغربِ وأعجبِ ما وردَ في ذلكَ أنّ عمرو بن العاص رضي الله عنه سألَ معاويةَ رضي الله عنه فقال : واللهِ ما أدري أشجاعٌ أنت أم جبانٌ يا أميرَ المؤمنين؟؟
فقال معاوية رضي الله عنه:

شجاعٌ إذا ما أمكنتنيَ فرصةٌ
وإن لمْ تكنْ لي فرصةٌ فجبانُ

فلمّا أنهيتُ كلامي قال شيبوبُ : واللهِ ما لي شيءٌ أضيفهُ الى قولكَ غيرَ هذا الشطرِ:
كفى الجبنَ فضلاً أن تكونَ مؤازرَهْ

فقلتُ :
وباءَ بذلّ الدهرِ منْ كنتَ ناصرَهْ

فضحكَ القومُ مرة أخرى بما فيهم عبلةُ ، فقال عنترةُ : كفاكم تناوشًا وتشاكسًا ، ثمّ التفتَ إليّ وقال:
لستُ أدري بما أكافِئكَ يا جُويشعُ ، فلقد أفضتَ وأجدتَ وأعدتَ الى عبلةَ ابتسامتهَا
بعدَ حزنٍ طويلٍ ، فهل عندكَ ما تزيدُنا به متعةً ؟؟

فعدّلتُ ردائي وحسّنتُ منْ جلستي ثمّ قلتُ :
حدّثنا أبو حيّةَ النُميرِي ـ وكان كذّابًا ـ قال:
كان لي جارٌ له سيفٌ ليسَ بينهُ وبينَ الخشبةِ فرقٌ ، وكانَ يسمّيهِ لعابَ المنيّةِ . فأشرفتُ عليه ذاتَ ليلةٍ وقد انتضاهُ وهو واقفٌ على بابِ بيتٍ في دارهِ يقولُ : إيهًا أيّها المغترُّ بنا والمُجترئُ علينا ، بئسَ والله ما اخترتَ لنفسكَ ، خيرٌ قليلٌ وسيفٌ صقيلٌ ، لعابُ المنيّةِ الذي سمعتَ بهِ ، مشهورةٌ ضربتهُ ، لا تُخافُ نبوتهُ . اُخرجْ بالعفوِ عنكَ لا أدخلُ بالعقوبةِ عليكَ . إنّي واللهِ إن أدعُ قيسًا تملأُ الفضاءَ خيلاً ورجلاً ، يا سبحانَ اللهِ ما أكثرهاَ وأطيبهَا .ثمّ فتحَ البابَ فإذا كلبٌ قد خرجَ فقال : الحمدُ للهِ الذي مسخكَ كلبًا وكفاني منكَ حربًا .

فضحكَ عنترةُ حتَّى استلقَى على ظَهرهِ وضَحكتْ عبلةُ فنظرتُ إليهَا فإذا ثغرٌ كمثلِ
الأقحوانِ منوّرٌ ...نقيُّ الثنايا أشنبٌ غيرُ أثعلِ .
فسبا فؤادي حسنُها ، فلم أشعر ورحتُ

أردّدُ من شعرِ امرئ القيسِ :
تقولُ وقد مالَ الغبيطُ بنا معًا
عقرتَ بعِيري يا جويشعُ فانزلِ
فقلتُ لها سيري وأرخي زمامَهُ
ولا تبعدِيني مِن جَناكِ المعلّلِ

فصَاحَ عنترةُ صَيحةً ارتجَّت لهَا الأرضُ تحتَ قدَمِي ، ورفعَ سَيفهُ حتَّى بانَ لي إِبطهُ
فكأنّهُ عشُّ بازيٍّ ، فصَعقتُ لهولِ الموقفِ ، فصَرختْ عبلةُ في وجههِ قائلةً :
ويحكَ يا ابنَ العمّ أسرّكَ أن تلصِقَ بنفسكَ العارَ أبدَ الدَّهرِ ؟؟..
فقال عنترةُ : سَبقَ السيفُ العذلَ يا عبلةُ ، أما سَمعتِ ما كانَ يقولُ ؟؟
ولمّا استيقظتُ صَباحَ اليومِ التَّالي ، وجَدتُنِي داخلَ بركةٍ صَغيرةٍ من كثرةِ ما أُهريقَ
عليّ من مَاءٍ
فقلتُ : هلكَ القومُ عطشًا...

يتبع...

  رد مع اقتباس