منتديات الشامل      


العودة   منتديات الشامل - > القسم العـــــــام > المنتدى الإسلامى العام
التسجيل   البحث

المنتدى الإسلامى العام كل المواضيع الاسلامية ، العقيدة، العبادات، المعاملات....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2015-12-11, 16:39   رقم المشاركة : ( 11 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

رد: هيا بنا نغرس القيّم الفاضلة في نفوس أبنائنا...

"1 98"]من أحوال السلف مع الوقت :
قال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك". وقال: "يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك". وقال: "الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غداً فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه".وقال " أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم "

وقال ابن مسعود: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي".
وقال ابن القيم: "إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها".
وقال السري بن المفلس: "إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك".
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في تفسير سورة العصر ( ما ملخصه ومعناه):
أقسم الله تعالى بالعصر - الذي هو الزمن - ، لما فيه من الأعاجيب ، لأنه يحصل فيه السراء والضراء ، والصحة والسقم ، والغني والفقر ، ولأن العمر لا يُقوَّمُ بشيء نفاسةً وغلاءً.
فلو ضَيَّعتَ ألف سنة فيما لايعني ، ثم تبت وثبتت لك السعادة في اللمحة الأخيرة من العمر ، بقيت في الجنة أبد الآباد ، فعلمت أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة ، فكان الزمان من جملة أصول النعم ، فلذلك أقسم الله به ، ونبه سبحانه على أن الليل والنهار فرصة يضيعها الإنسان ! وأن الزمان أشرف من المكان فأقسم به ،لكون الزمان نعمة خالصة لا عيب فيها ، إنما الخاسر المَعِيبُ هو الإنسان)

ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
" إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما "
وكانوا يجتهدون في الترقي من حال إلى حال خيراً منها، بحيث لا يمر يومٌ لايستفيدون منه زيادة في الإيمان، ونمواً في العمل الصالح.فلله درهم
يتبع...

قم بزيارة صفحتنا على الفيسبوك
  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-13, 22:49   رقم المشاركة : ( 12 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]بم نستثمر أوقاتنا؟
إن مجالات استثمار الوقت كثيرة، وللمسلم أن يختار منها ما هو أنسب له وأصلح، ومن هذه المجالات:
1- حفظ كتاب الله تعالى وتعلُّمه: وهذا خير ما يستغل به المسلم وقته، وقد حثَّ النبي على تعلم كتاب الله فقال: { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } [رواه البخاري].
2- طلب العلم: فقد كان السلف الصالح أكثر حرصاً على استثمار أوقاتهم في طلب العلم وتحصيله؛ وذلك لأنهم أدركوا أنهم في حاجة إليه أكبر من حاجتهم إلى الطعام والشراب. واغتنام الوقت في تحصيل العلم وطلبه له صور، منها: حضور الدروس المهمة، والاستماع إلى الأشرطة النافعة، وقراءة الكتب المفيدة وشراؤها.
3- ذكر الله تعالى: فليس في الأعمال شيء يسع الأوقات كلها مثل الذكر، وهو مجال خصب وسهل لا يكلف المسلم مالاً ولا جهداً، وقد أوصى النبي ﷺ أحد أصحابه فقال له: { لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله } [رواه أحمد وصححه الألباني]. فما أجمل أن يكون قلب المسلم معموراً بذكر مولاه، إن نطق فبذكره، وإن تحرك فبأمره.

4- الإكثار من النوافل: وهو مجال مهم لاغتنام أوقات العمر في طاعة الله، وعامل مهم في تربية النفس وتزكيتها، علاوة على أنه فرصة لتعويض النقص الذي يقع عند أداء الفرائض، وأكبر من ذلك كله أنه سبب لحصول محبة الله للعبد ، جاء في الحديث القدسي : { ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه } [رواه البخاري].
5- الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين:
كل هذه مجالات خصبة لاستثمار ساعات العمر. والدعوة إلى الله تعالى مهمة الرسل ورسالة الأنبياء، وقد قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ [يوسف:108]. فاحرص أخي المسلم على اغتنام وقتك في الدعوة إما عن طريق إلقاء المحاضرات، أو توزيع الكتيبات والأشرطة، أو دعوة الأهل والأقارب والجيران.
6- زيارة الأقارب وصلة الأرحام: فهي سبب لدخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق، قال : "من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه" [ رواه البخاري ].
7- اغتنام الأوقات اليومية الفاضلة: مثل بعد الصلوات، وبين الأذان والإقامة، وثلث الليل الأخير، وعند سماع النداء للصلاة، وبعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس. وكل هذه الأوقات مقرونة بعبادات فاضلة ندب الشرع إلى إيقاعها فيها فيحصل العبد على الأجر الكبير والثواب العظيم.
8- تعلُّم الأشياء النافعة: مثل الحاسوب واللغات والسباكة والكهرباء والنجارة وغيرها بهدف أن ينفع المسلم نفسه وإخوانه.
وبعد أخي المسلم فهذه فرص سانحة ووسائل متوفرة ومجالات متنوعة ذكرناها لك على سبيل المثال – فأوجه الخير لا تنحصر – لتستثمر بها وقتك بجانب الواجبات الأساسية المطلوبة منك.
يتبع...

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-15, 18:09   رقم المشاركة : ( 13 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1


"1 98"]آفات تقتل الوقت :
هناك آفات وعوائق كثيرة تضيِّع على المسلم وقته، وتكاد تذهب بعمره كله إذا لم يفطن إليها ويحاول التخلص منها، ومن هذه العوائق الآفات:
1- الغفلة: وهي مرض خطير ابتلي به معظم المسلمين حتى أفقدهم الحسَّ الواعي بالأوقات، وقد حذَّر القرآن من الغفلة أشد التحذير حتى إنه ليجعل أهلها حطب جنهم، يقول تعالى: "وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنمَ كَثِيرًا منَ الجِن وَالإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءاذَانٌ لا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَـئِكَ كَالأنعام بَل هُم أَضَل أُولَـئِكَ هُمُ الغاَفِلُونَ "[الأعراف:179].
2- التسويف: وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة "سوف" شعاراً لكثير من المسلمين وطابعاً لهم، يقول الحسن: "إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك" فإياك أخي المسلم من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملاً، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:
تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جنَّ ليلٌ هـل تعـيشُ إلى الفجــرِ
فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِيناً من الدهرِ
وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً *** وقـد نُسجتْ أكفانُه وهـو لا يـدري


3-الإعراض عن فضول الكلام وفضول العلم:
أيها الأخ المسلم اجعل قاعدتك في هذه الحياة قوله صلى الله عليه وآله وسلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ، فإنك لو طبقتها فكم ستوفر من الأوقات، فكأن أكثر الناس في الحقيقة نصف عمره هو فيما لا يعنيه،يتكلم في الناس ويتناول أعراضهم بغير حق شرعي، وإن تكلموا في العلم تكلموا بفضوله؛ لأن العلم له فضول، حتى بعض المسائل من واقعنا لها فضول.

وأضرب لك مثالاً من واقعنا: عندما يأتينا العالم من العلماء الذين وقتهم ثمين جداً -لأنه لو لم يأتنا في هذا اليوم لنفع الله به في مكان آخر، فهل جاؤونا نحن لكي نضيع عليهم أوقاتهم فيما لا يعنيهم، فالأسئلة التي نسأله مكررة ومعروف رأيه فيها ، وليس فيها جديد، وكلامه ليس فيه جديد، ونترك قضايا مهمة جداً فلا نعرضها عليه، فأضعنا أوقاتنا وأوقات العلماء،وليس ببعيد عن ذلك أن نكلف العلماء بتكرار الكلمات والمحاضرات التي ألقوها وسجلت عبر الأشرطة ونشرت في كل مكان.
4-سوء استخدام وسائل الإعلام وفي مقدمتها التلفاز: فتجد الواحد من مضيعي أوقاتهم جالسا أمام الشاشة وليس عنده فكرة عن البرنامج الذي جلس لأجه، فكأنه جلس للشاشة وليس لما يبث فيه، وينسى أن الدقائق التي تمر عليه محسوبة عليه ومسحوبة من عمره.


أما المعوقات التي تصدر من البيئة المحيطة بنا فمنها:
الزيارات المفاجئة من البطالين.ومعلوم أن للإسلام تعاليم مركزة تخص آداب الزيارة(الترتيب-التوقيت-المدة)
المكالمات الهاتفية الزائدة عن الحد، والإسهاب حيث يمكن الاختصار.
كثرة المناسبات الاجتماعية التي يدعى إليها الإنسان ويضغط عليه حتى يحضر.
من الأسباب الحاملة على عدم احترامنا للوقت :

لأن الوقت معنوي غير محسوس، فيمضي والإنسان لا يشعر به .
لأننا تعودنا على ذلك، وكثير من عاداتنا اليومية تساعد على إضاعة الوقت.
لعدم الاهتمام بالبدايات والنهايات للأعمال.
الجهل بأهمية الوقت. (وأنه كالسيف إن لم تقطع به قطعك)
عدم القدرة على التعامل مع مضيعات الوقت.
مصاحبة ذوى الهمم الضعيفة.

عدم الاستشعار بأننا محاسبون على أعمالنا وأوقاتنا.
فبادر أخي المسلم باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله، واحذر من التسويف والكسل، فكم في المقابر من قتيل سوف. والتسويف سيف يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في طاعة ربه، فاحذر أن تكون من قتلاه وضحاياه.
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يتبع ....القيمة الثالثة : الحياء

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-16, 22:34   رقم المشاركة : ( 14 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1


"1 98"]نحاول في هذا العرض أن نتناول أعظم القيم الفاضلة ،والتي يجب أن يتحلى بها الكبير والصغير لأنها شعبة من شعب الإيمان ألا وهي خلق الحياء والبداية مع مدخل للموضوع وبالله العون والتوفيق والسداد.فعلى بركة الله نبدأ :
الحمد لله, وأشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنَّ محمداً رسول الله. وبعد :

لقد جعل الإسلام العبادات والأخلاق نسيجاً واحداً؛ فللأخلاق صلةٌ وثيقةٌ بعقيدة الأمة ومبادئها، فهي عنوان التمسك بالعقيدة، ودليل الالتزام بالمبادئ والمثل, وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، قال رسول الله ﷺ: (ألا أخبرُكم بأحبِّكم إلى الله، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟. قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقاً). رواه ابن حبان في صحيحه. فأحسنهم خلقاً أقربهم منزلة ومجاورة للحبيب يوم القيامة.
والأخلاق هي الجانب العملي للعبادات, والأثر الطبيعي الذي تحدثه العبادة والتدين في سلوك الإنسان. فالناس لا يرون من الإنسان عبادته وعلاقته مع الله عز وجل, وإنما المهم بالنسبة لهم أنْ يجدوا في ذلك الإنسان المتدين, الملتزم بالعبادات, أخلاقاً موازية لتدينه, والتزامه في حقِّ ربه، فالعبادة هي العلاقة بين العبد وربه، والخُلُقُ هو العلاقة بين العبد وبين الناس.
ولذا سيظل التدين الحقُّ حاجزاً منيعاً في وجه الانحطاط الخلقي؛ لأن القيم مهما كانت عميقة يمكن أنْ تخضع للتطور الذاتي, ويمكن أنْ تؤول على نحو يفرغها من مضامينها, ويمكن تجاوزها إذا لم تكن مرتكزة إلى عقيدة صحيحة سليمة.
وصلاح حياة الفرد, واستقامة نظام المجتمع، لا تقوم إلا على توجيهات الشرع الحكيم, ورأس ذلك معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، ومعاملتهم بما يحب أنْ يعاملوه به، حتى يصبحَ المسلمُ أليفاً، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، عندها يندفع كل فرد في المجتمع إلى القيام بواجبه راضياً مطمئناً، فتستقيمُ الأمور, وتسودُ القيم, وتقوم الحضارة.
إذا تقرر هذا: فليُعلم أنَّ معيار الأخلاق الحسنة وعلامتها هو الحياء, كما أنه رأس مكارم الأخلاق . وهو علامة الكرم، كما أنَّه شعبة من شعب الإيمان، وخلقٌ نبويٌ كريم، قال عنه النبي: (الحياء لا يأتي إلا بخير)رواه البخاري ومسلم. إذن فهو يحمل طابعاً تعبدياً؛ إذ يحث الدين ويأمر به.
، فالحياءُ فطرةٌ، والحياءُ دين،فمن لبِسَ ثوب الحياء استوجب من الخلق الثناء, ومالت إليه القلوب, ونال كلَّ أمرٍ محبوب, ومن قلَّ حياؤه قلت أحباؤه ، ومن ثمَّ فإن تحلى به الشخص كان في أحسن صورة, وأحلى تصرف، وأجمل فعال.
وتمر السنون, والقرون, والمبادئ والقيم في انحدار - بشكل عام -, لا يخفى على متأمل, حتى يأتي زمن العولمة, فيحس المصلحون حينها بذلك الانحدار الهائل في القيم والمبادئ, وصاحبه - بداهةً - فقدٌ للحياء فهو أساسٌ لها, فيتجهون إلى توعية المجتمعات, وتوجيههم, ومحاولة الرجوع بهم عن ذلك المنحدر, ولم يمضِ على تلك الصحوة سوى عقود قريبة, فلم يُشعر بفقد الحياء إلا حينذاك.ولا يزال المصلحون من الأمة الإسلامية في محاولة إلى تصحيح مسار الأمة في مبادئها وقيمها وسلوكها, ومن ذلك ما قام ويقوم به العلماء -ورثة الأنبياء-, فعليهم المعوَّل في الإصلاح,وبالله التوفيق..

يتبع....

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-18, 09:16   رقم المشاركة : ( 15 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) . رواه مسلم
من الناس يستقبلون تلك المقولات القاطعة للرجاء في التغيير بالارتياح؛ لأنها تعفيهم من مجاهدة النفس, والارتداع عن سيئ الفعال؛ مع أنَّ من المهام الأساسية للنبي صلى الله عليه وسلم تزكية النفوس, وقد آتت تربيته أكلها. ومهمة المربين الناصحين من بعده القيام بالدور ذاته؛ وقد رأينا الكثير من ثمار جهودهم في إصلاح النفوس, وتقويم الاعوجاج.بصائر في العلم والثقافة1/35-36, بتصرف.
فلما كانت الحاجة ملحة في تناول هذا الموضوع والإسهام في العلاج بأطر شرعية رغم صعوبة البحث ،حاولت بقدر من المجهود البحث عن المادة المناسبة لذلك معتمدا على ما حرره بعض علماء الأمة وهم أولى بالشكر مني ،أسأل الله أن أوفق في هذا المسعى الصعب ، فلعل قارئا عابرا استفاد وأفاد ،أو مصلحا مربيا أوعى بذلك فأجاد .ولا أقول إلا كما قال الشاعر :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إنَّ التشبه بالكرام فلاح
حقيقة الحياء :
معنى الحَيَاء لغةً:الحياء: الحشمة، ضد الوقاحة. وقد حيي منه حياء واستحيا واستحى فهو حَيِيٌّ، وهو الانقباض والانزواء .
معنى الحَيَاء اصطلاحًا: هو: (انقباض النَّفس مِن شيءٍ وتركه حذرًا عن اللَّوم فيه)
وقال ابن حجر: (الحَياء: خُلُق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ) .
وقيل هو: (تغيُّر وانكسار يعتري الإنسان مِن خوف ما يُعَاب به ويُذَمُّ، ومحلُّه الوجه) .
سبب تسميته بالحياء :
سُمي الحَيَاءُ باسم الحياءِ من الاستحياء؛ لأنه يُسْتَرُ من الآدميّ ويكنّى عنه من الحيوان، ويستفحش التصريح بذكره واسمه الموضوع له، ويستحى من ذلك، ويكنى عنه، ولذا سُمّي حياءً لهذا المعنى

قال ابن القيم-رحمه الله-: (الحياء مشتق من الحياة فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب؛ ولهذا قال النبي ﷺ: (دعه فإنّ الحياء من الإيمان) [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن عبد اللَّه بن عمر]
, وقال: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)سنن الترمذي. فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحاً, والوقاحة: الصلابة: وهو اليبس المخالف للرطوبة والحياة, فإذا كان وقحاً يابساً، صلب الوجه، لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضرة؛ ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك فالقلب إذا كان حياً فمات الإنسان بفراق روحه بدنه، كان موت النفس فراقها للبدن ليست هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها)
يتبع....

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-19, 09:29   رقم المشاركة : ( 16 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]منزلة الحياء في الشريعة الإسلامية:
الحياء خلق عظيم جاء به الشرع، وهو من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام، وأقرها، ورغَّب فيها. لذلك قال عليه الصلاة والسلام:نَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ) رواه ابن ماجه والإمام مالك. واتصف به النبي ,فهو الأسوةالحسنة في مكارم الأخلاق،فقد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أَشَدّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا , فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ).متفق عليه ،بل لمكانة الحياء في الشريعة الإسلامية كان قرين الإيمان مما يُشعر بعظمته, فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله-ﷺ-: (الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا , فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ) ( رواه الحاكم في مستدركه،و لقد جعله النبي جزءاً من الإيمان لا يتم إلا به, فعن أبي بكرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : (الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَذَاءَةُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ)( رواه ابن ماجهوالْبَذَاءَةُ لُغَةً : السَّفَاهَةُ وَالْفُحْشُ فِي الْمَنْطِقِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ صِدْقًا, فَجَعَلَ الْبَذَاءَةَ مُقَابِلَةً لِلْحَيَاءِ . وَقَرِيبٌ مِنْ الْبَذَاءَةِ الْفُحْشُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : (مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إلَّا شَانَهُ وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إلَّا زَانَهُ)
والسر في كون الحياء من الإيمان: أنَّ كلاً منهما داع إلى الخير مُقرب منه صارف عن الشر مُبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات. والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره. ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ)رواه مسلم ،وقد جُعلَ الحَياء بَعْض الإِيمانِ لأنَّ الإِيمانَ يَنْقَسِم إلى ائْتِمارٍ بما أمر الله به وانْتِهاءٍ عمَّا نَهَى اللَّهُ عنه فإذا حصلَ الإنْتِهاءُ بالحَياءِ كانَ بَعْض الإيمان ،وذكر ابن عبد البر عن سليمان عليه السلام قوله : (الحياء نظام الإيمان فإذا انحل النظام ذهب ما فيهومن هنا كان الحياء خيراً ولا يأتي إلا بالخير فهو مادة الخير بل الخير كله. لذا قال النبي: (الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ)فحقيقة الحياءكما سبق- أنه خُلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، والحياء يكون بين العبد وبين ربه عز وجل فيستحي العبد من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته، و هو أعلى درجات الحياء فيستحي من ربه أن يجده حيث نهاه, وهذا الحياء الذي بين العبد وربه قد بُيِّنَ في الحديث الذي رَوَاه التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ . قَالَ : قُلْنَا : إنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنْ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى , وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى , وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)رواه الترمذي

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله قال: (اللهم لا يدركني زمانٌ, ولا تدركوا زماناً لا يتبع فيه العليم, ولا يستحي فيه من الحليم, قلوبهم قلوب الأعاجم, وألسنتهم ألسنة العرب)رواه الإمام أحمد فمن هذا كله يتبين لنا أنَّ الحياء من أخلاق الإسلام العظام, التي حثَّ عليها, ورغبَّ فيها.فهو جزءٌ من الإيمان الكامل, لا يتم إلا به, وصاحبه مقتدٍ بالنبي, وأصحابه الكرام, وأهل القرون المفضلة من سلف الأمة الصالح.
يتبع...

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-20, 22:15   رقم المشاركة : ( 17 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]
تقاسيم الحياء :
اختلف أهل العلم-رحمهم الله- في تقسيم الحياء, فقسموه بعدة اعتبارات, فكلٌّ يُقسِّم بما يظهر له من خلال استقرائه للنصوص, فمن مكثرٍ من الأقسام ومن مُقلٍّ. ومن خلال الاستقراء رأيت أن أُقسِّمه وأُنوعه إلى أنواعٍ عدة :
1- القسم الأوَّل: حياء فطريٌّ: وهو الذي يُولَد مع الإنسان متزوِّدًا به، ومِن أمثلته: حياء الطِّفل عندما تنكشف عورته أمام النَّاس، وهذا النَّوع مِن الحَيَاء منحة أعطاها الله لعباده.
2- والقسم الثَّاني: حياء مكتسب: وهو الذي يكتسبه المسلم مِن دينه، فيمنعه مِن فعل ما يُذَمُّ شرعًا، مخافة أن يراه الله حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره.
وينقسم باعتبار متعلَّقه إلى قسمين:
1- القسم الأوَّل: الحَيَاء الشَّرعي: وهو الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام، وهو محمود.
2- القسم الثَّاني: الحَيَاء غير الشَّرعي: وهو ما يقع سببًا لترك أمر شرعي، وهذا النَّوع مِن الحَيَاء مذموم، وهو ليس بحياء شرعي، وإنَّما هو ضعف ومهانة.
من صور الحياء:
- الحَيَاء مِن الله: وذلك بالخوف منه ومراقبته، وفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه، وأن يستحي المؤمن أن يراه الله حيث نهاه، وهذا الحَيَاء يمنع صاحبه مِن ارتكاب المعاصي والآثام؛ لأنَّه مرتبطٌ بالله يراقبه في حِلِّه وترحاله.وقال بشر بن الحارث الحافي: (لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه)قال رسول الله : { استحيوا من الله حق الحياء } قالوا : يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله, قال: {ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى, وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى, ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء}
ومن أمثلة الحياء من الله:
الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق: كالتعري كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: عندما سأل رسول الله , فقال: (عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟), فقال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك). قال: ( يا نبي الله إذا كان أحدنا خالياً؟), قال: (فالله أحق أن يستحي منه الناس)رواه النسائي في الكبرى

- الحَيَاء مِن الملائكة: وذلك عندما يستشعر المؤمن بأنَّ الملائكة معه يرافقونه في كلِّ أوقاته، ولا يفارقونه إلَّا عندما يأتي الغائط، وعندما يأتي أهله.وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله قال: (إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط, وحين يُفضي الرجل إلى أهله. فاستحيوهم وأكرموهم) رواه الترمذي
- الحَيَاء مِن النَّاس: وهو دليلٌ على مروءة الإنسان؛ فالمؤمن يستحي أن يؤذي الآخرين سواءً بلسانه أو بيده، فلا يقول القبيح ولا يتلفَّظ بالسُّوء، ولا يطعن أو يغتاب أو ينم، وكذلك يستحي مِن أن تنكشف عوراته فيطَّلع عليها النَّاس. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي رأى رجلاً معه غلام، فقال للغلام : من هذا ؟ قال: أبي، قال: فلا تمش أمامه، ولا تستسب له، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه)رواه النسائي في عمل اليوم والليلة
-الحياء من النفس: وهو حياء النفوس العزيزة من أن تَرضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون .
قال فيثاغورس: (احذر أنْ تركب قبيحاً من الأمر, لا في خلوةٍ ولا مع غيرك. وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كلِّ أحدٍ)
ويكون هذا الحياء: بالعفة, وصيانة الخلوات, وحسن السريرة. فيجد العبد المؤمن نفسه تستحي من نفسه حتى كأن له نفسين تستحي إحداهما من الأخرى. وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإن العبد إذا استحى من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر.
إذاً فعلى الإنسان أن يُجاهد نفسه, فلا يجعلها تفكر في الحرام ولا تعمله، حتى يكون ممن قال الله تعالى فيهم :"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "﴿٦٩﴾العنكبوت .
يتبع....

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-22, 08:44   رقم المشاركة : ( 18 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1


"1 98"]أنواع الحياء:
فقد قسم ابن القيم -رحمه الله- الحياء إلى عشرة أنواع, وإن كان جُلها مما انفرد به - عما ذكرنا آنفاً- يرجع إليه في الحقيقة, وهي كما ذكر ذلك -رحمه الله-:
1- حياءُ الجناية:
ومنه حياء آدم عندما فرَّ هارباً في الجنة. فقال الله تعالى له: أفراراً مني يا آدم؟, فقال: لا بل حياء منك يارب مما جنيت.أخرجه في كنز العمال
2- حياءُ التقصير:
مثل حياء الملائكة الذين :"لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴿٣﴾ الأنبياء. فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
3 - حياء الإجلال:
وهو حياء المعرفة, ويكون بحسب معرفة العبد بربه .
وحياء الإجلال مُتبعَهُ معرفة الرب عز وجل ، وإدراك عظم حقه ومشاهدة مننه وآلائه .
4- حياء الكرم:
مثل حياء النبي من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب وأطالوا الجلوس عنده, فقام واستحى أن يقول لهم: انصرفوا. رواه مسلم
5- حياء الحشمة:
مثل حياء علي بن طالب -رضي الله عنه- أن يسأل رسول الله عن المذي لمكان ابنته منه. فعنه-رضي الله عنه- قال: كنت رجلاً مذاءً ، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ؛ لمكان ابنته. فأمرت المقداد بن الأسود فسأله. فقال: (يغسل ذكره ويتوضأ ).رواه البخاري ومسلم
6- حياء الإستحقار واستصغار النفس:
مثل حياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه احتقاراً لشأن نفسه, واستصغاراً لها, وفي أثر إسرائيلي:إنَّ موسى عليه السلام قال: يا رب إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا ، فأستحيي أن أسألك هي يا رب ، فقال الله تعالى: سلني حتى ملح عجينتك ، وعلف شاتك) مدارج السالكين

ولهذا النوع من الحياء سببان:
1. استحقار السائل نفسه واستعظام ذنوبه وخطاياه.
2. استعظام مسؤوله-وهو الحقُّ عزوجل-.
7- حياء المحبة:
وهو حياء المُحِبِّ من محبوبه, حتى إنه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه, وأحسَّ به في وجهه لا يدري ما سببه, وكذلك يعرض عند ملاقاته محبوبه, ومناجاته له روعةٌ شديدةٌ, وسبب هذا أنّ للمحبة سلطاناً قاهراً للقلب. أعظم من سلطان من يقهر البدن, فأين من يقهر قلبك وروحك إلى من يقهر بدنك؟!,وسأل ابن القيم يوماً شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- عن هذه المسألة فذكر ابن القيم هذا الجواب. فتبسم شيخ الإسلام ولم يقل شيئاً.
8- حياء العبودية:
وهو حياء ممتزج من محبةٍ وخوفٍ ومشاهدةِ عدم صلاح عبوديته لمعبوده, وأنَّ قدر معبوده أعلى وأجلُّ منها, فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة. فهو يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب الدين, وهي مرتبة الإحسان, التي يحس فيها العبد دائماً بنظر الله إليه, وأنه يراه في كل حركاته وسكناته, فيتزين لربه بالطاعات. وهذا الحياء يجعله دائماً يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه لأنه يعلم أن قدر ربه أعلى وأجل. قال ذو النون: ( الحياء وجود الهيبة في القلب, مع وحشة مما سبق منك إلى ربك) مرقاة المفاتيح
9- حياء الشرف والعزة:
فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها ، من بذل أو عطاء وإحسان فإنه شرف نفس وعزة. وله سببان:
1. ما ذكر آنفاً .
2. استحياؤه من الآخذ حتى كأنه هو الآخذ السائل, حتى إنَّ بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسه بمواجهته لمن يعطيه حياء منه، وهذا يدخل في حياء التلوم؛ لأنه يستحيي من خجلة الآخذ.
10- حياء المرء من نفسه:
وهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقناعتها بالدون, فيجد نفسه مستحياً من نفسه حتى كأن له نفسين يستحيي بإحداهما من الأخرى, وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأنْ يستحيي من غيره أجدر.مدارج السالكين

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-23, 09:52   رقم المشاركة : ( 19 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]
صور من الحياء
الحياء في السير وكتب التراجم مما يصعب على الباحث والقارئ حصره ، فهي كثيرة لا تحصى ، وكذلك في كتب السنة ، والصور لم تختص بالأمة الإسلامية ، بل تعدت ذلك إلى الجاهليين ومن تلك الأمثلة ما يلي :
من حياء الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام : -
أولاً : حياء النبي :
ومن ذلك أنَّ عليا رضي الله عنه قال: أَنَّ يهوديّاً يُقالُ له: فلانٌ حَبْرٌ, كانَ له على رسولِ الله دنانيرُ فتقاضى النبيَّ فقال له: (يا يهوديُّ ما عندي ما أُعطيكَ), قال: فإني لا أُفارِقُكَ يا محمَّدُ حتى تعطيني. فقال رسولُ الله:ذاً أجلسُ معَكَ) فجلسَ معَه, فصلَّى رسولُ الله الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ والغَداةَ, وكانَ أصحابُ رسولِ الله يتهدَّدونَه ويتوعَّدونه, ففطنَ رسولُ الله ما الذي يصنعونَ به, فقالوا يا رسولَ الله: يهوديٌّ يحبسُكَ. فقال رسولُ الله: (منَعني ربِّي أن أظلمَ معاهدَاً وغيرَه). فلمَّا ترجَّلَ النهارُ قال اليهوديُّ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّهُ وأشهدُ أنّكَ رسولُ الله, وشطَرُ مالي في سبيلِ الله, أَمَا والله ما فعلتُ بكَ الذي فعلتُ بكَ إلاَّ لأنظرَ إلى نعتكَ في التّوراةِ محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولدهُ بمكة ومهاجَرُه بطيبَةَ ومُلكُه بالشام, ليسَ بفظِّ ولا غليظٍ, ولا سخَّابٍ في الأسواقِ, ولا مُتزَيٍّ بالفُحشِ ولا قولِ الخنَا. أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ الله, وهذا مالي فاحكم فيهِ بما أراكَ اللَّهُ. وكانَ اليهودي كثيرَ المالِ.مشكاة المصابيح
بل إنَّ وصف الحياء كان ملازماً له ﷺ, فعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-رضي الله عنه- قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا , وَكَانَ إذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ).متفق عليه)رواه البخاري
ثانياً: حياء موسى عليه السلام:
فقد جاء في وصفه أنه كان حيياً ستيراً, حتى كان يستر بدنه, ويستحيي أن يظهر مما تحت الثياب شيئاً حتى مما ليس بعورة. وبسبب تستره الزائد آذاه بعض بني إسرائيل في أقوالهم, فقالوا: ما يبلغ في ستر نفسه إلا من عيب في جسمه, أو من أدرة ، هو مصاب بها.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً, لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه, فآذاه من آذاه من بني إسرائيل, فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيبٍ بجلده إما برص, وإما أدْرةٍ, وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى, فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر, ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه, فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر, فجعل يقول: ثوبي حجر, ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأٍ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله, وأبرأه مما يقولون, وقام الحجر, فأخذ ثوبه فلبسه, وطفق بالحجر ضرباً بعصاه, فوالله إنَّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً, أو أربعاً, أو خمساً, فذلك قوله :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴿٦٩﴾الأحزاب ،رواه البخاري

من حياء الصحابة رضي الله عنهم :
أولاً : أمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق-رضي الله عنها-:
قالت-رضي الله عنها-: (كنتُ أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي فأضع ثوبي. فأقول: إنما هو زوجي وأبي. فلما دفن عمر معهم, فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه .رواه الإمام أحمد
ثانياً : أبو موسى الأشعري-رضي الله عنه-:
قال -رضي الله عنه-: إني لأدخل البيت المظلم أغتسل فيه من الجنابة فأحني فيه ظهري إذا أخذت ثوبي حياءً من ربي.وجاء عنه أنه كان له تبانٌ ينام فيه مخافةَ أن ينكشف .مصنف ابن أبي شيبة
يتبع...

  رد مع اقتباس
قديم 2015-12-24, 09:55   رقم المشاركة : ( 20 )
aboubadr1

:: مشرف::
المنتدى الإسلامى العام


الصورة الرمزية aboubadr1

"1 98"]من حياء السلف – رحمهم الله – : -
أولاً : عامر بن عبد قيس:
جاء في سيرته أنه هبط واديا يقال له: وادي السباع. وفي الوادي عابد حبشي, يقال له: حممة. فانفرد عامر في ناحية, وحممة في ناحية يصليان, لا هذا ينصرف إلى هذا, ولا هذا ينصرف إلى هذا, أربعين يوماً وأربعين ليلة, إذا جاء وقت الفريضة صليا, ثم أقبلا يتطوعان, ثم انصرف عامرٌ بعد أربعين يوماً فجاء إلى حممة, فقال : من أنت يرحمك الله؟, قال: دعني وهمي. قال: أقسمت عليك. قال: أنا حممة. قال عامر: لئن كنتَ أنتَ حممة الذي ذُكِرَ لي لأنت أعبدُ منْ في الأرض, فأخبرني عن أفضل خصلة؟, قال: إني لمقصر, ولولا مواقيت الصلاة تقطع عليَّ القيام والسجود, لأحببت أنْ أجعل عمري راكعاً, ووجهي مفترشاً حتى ألقاه, ولكنَّ الفرائض لا تدعني أفعل ذلك. فمن أنتَ يرحمك الله؟, قال: أنا عامر بن عبد قيس. قال: إنْ كنتَ عامر بن عبد قيس الذي ذُكِرَ لي فأنت أعبد الناس. فأخبرني بأفضل خصلة؟, قال: إني لمقصر, ولئن واحدة عظمت هيبة الله في صدري حتى ما أهاب شيئا غيره. فاكتنفته السباع فأتاه سبعٌ منها فوثب عليه من خلفه, فوضع يديه على منكبيه. وعامر يتلو هذه الآية: "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴿١٠٣﴾هود، فلما رأى السبع أنه لا يكترث له ذهب. فقال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟, قال: إني لأستحي من الله أنْ أهاب شيئاً غيره. قال حممة: لولا أن الله ابتلانا بالبطن, فإذا أكلنا لابد لنا من الحدث ما رآني ربي عز وجل إلا راكعاً وساجداً .حلية الأولياء
ثانياً : عمرو بن عقبة بن فرقد:
وقد نقل عنه نحو ما نقل عن عامر بن عبد قيس ، وجاء في سيرته أنه كان يصلى يوماً في شدة الحر فأظلته غمامةٌ, وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم. مجموع الفتاوى

ثالثاً : محمد بن سيرين:
قال-رحمه الله-: ما أتيت امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبد الله. -يعني زوجته-.
وقال: إني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها .تاريخ مدينة دمشق
رابعاً : أبو الحسن بنان الواسطي, المعروف بـ(بنان الحمَّال):
كان-رحمه الله- صاحب كرامات سطرتها كتب التراجم ، وأفاضت في ذكرها كتب طبقات المتصوفة.
ومن كراماته أنَّ ابن طولون غضب عليه, وذلك أنه قام إلى وزيره فأنزله عن دابته وكان نصرانياً, وقال له: لا تركب الخيل, ويلزمك ما هو مأخوذ عليكم في ملتكم. فأمر به أنْ يُلقى بين يدي سَبُعٍ, فجعل السبع يشمه ولا يضره. فلما أصبحوا وجدوه قاعداً مستقبل القبلة, والسبع بين يديه, فلما أُخرج من بين يدي السبع, قيل له: ما الذي كان في قلبك حيث شمك؟, قال: كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها. فأطلقه واعتذر إليه .صفة الصفوة
وتلك الصور كثيرة ، يستحيل حصرها ، ولكن حسبك بالقلادة ما أحاط بالعنق .
يتبع ....

  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبنائنا..., نغرس, نفوس, الفاصلة, القيّم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

الانتقال السريع

RSS 2.0 - XML - HTML - MAP
الساعة الآن 14:20.

 

جميع الحقوق محفوظة © منتديات الشامل 2005-2019
جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي المنتدى أو إدارته و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd