منتديات الشامل      


العودة   منتديات الشامل - > القسم العـــــــام > المنتدى الإسلامى العام
التسجيل   البحث

المنتدى الإسلامى العام كل المواضيع الاسلامية ، العقيدة، العبادات، المعاملات....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2009-12-24, 21:59   رقم المشاركة : ( 11 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

رد: ولعلمائك عليك حقا

مسلسل الملاحقة

و نتيجة الملاحقة المكثّفة للمهندس و اعتقال كلّ من شاهد أو سمع أو علم به في الضفة يضيق الخناق ، و ينقل المهندس مركز نشاطه إلى قطاع غزة و نجاح أبو البراء في الوصول إلى غزة يعدّ بحد ذاته ضربة قاسية للكيان الصهيوني . و في الخامس و العشرين من كانون الأول 1994 يتقدّم أيمن راضي من خانيونس يحمل حقيبة الرعب و يفجّر نفسه قرب حافلة جنود بالقرب من مباني الأمة في القدس ليقتل صهيونياً و يصيب ثلاثة عشر آخرين بجراح . و في التاسع من نيسان 1995 تنفجر سيارة عماد أبو أمونة قرب نتساريم في قطاع غزة ثأراً لدماء الشهيد القائد كمال كحيل و إخوانه ، و في الخامس و العشرين من حزيران 1995 تنفجر عربة معاوية روقة قرب حافلتي جنود في غزة . و في الرابع والعشرين من تموز 1995 تنفجر الحافلة الصهيونية في رمات جان تقتل ستة صهاينة و تجرح خمسة و ثلاثين آخرين و يعلن تلاميذ يحيى عياش المسئولية ، فيما إيجال عامير يرقب إسحق رابين رئيس الوزراء ليقتله كردة فعل لهذه الضربات الموجعة .


و في الحادي والعشرين من آب 1995 ينفجر الشهيد سفيان جبارين في الحافلة المزدوجة في مستوطنة رمات اشكول في القدس لتقتل خمسة و تصيب ما يزيد عن مائة آخرين .. و يؤكّد تلاميذ يحيى عياش مسئوليتهم ليصل مجموع ما قتل بيد المهندس و تلاميذه إلى ستة و سبعين صهيونياً و جرح ما يزيد عن أربعمائة آخرين و هذا رقم قياسي لم ينازع المهندس فيه أحد ليغدو المهندس شجرة باسقة الظلال و مدرسة يأوي إليها النماذج الفريدة من المجاهدين ذوي الهمم العالية .. كان قلب أبي البراء الذي وسع كلّ فلسطين هادئ البال قرير العين ، فقد مسح دمع الثكلى و الأرامل و الأيتام و جفّف جرح كل المصابين .

[motr]يتبع[/motr]

قم بزيارة صفحتنا على الفيسبوك
  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:06   رقم المشاركة : ( 12 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

رابين و المهندس

و قد لقّب رئيس الحكومة الصهيونية آنذاك المجحوم إسحاق رابين يحيى عياش بالمهندس و أطلق عليه هذا اللقب في إحدى جلسات المداولة بين رابين و قادة أمنه للبحث في قضية عياش و سبل الوصول إليه ، أبدى رابين - كما صرح جدعون عزرا رئيس جهاز الشاباك الأسبق - اهتماماً بكفاءات و قدرات عياش و أخذ يضفي عليه لقب المهندس بعد أن علم ما يمتلكه المهندس من إمكانيات ، و قد كان رابين يبدأ كلّ جلسات الحكومة و مجلسه المصغر و مجلس الأمن بالسؤال عن المهندس ، و قد صرح رابين بهذا اللقب للصحافة أكثر من مرة حتى غدا المقاتل الفلسطيني الفذ أسطورة ملحمية خالدة و شبحاً رهيباً يطارد الكيان الصهيوني لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يختاره جميع الخبراء اليهود و الأجانب كرجل العام 1995 حيث أثّر على الكيان و حياته و مستقبله أكثر مما أثر رابين و حكومته و جيشه ، و قد بثّت الإذاعة و التلفزيون الصهيوني العديد من البرامج حول هذا الشبح الأسطورة .



  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:07   رقم المشاركة : ( 13 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

قالوا في المهندس يحي عياش

المعلق الصهيوني في التلفزيون الصهيوني إيهود يعاري اعتبر أن لكل مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني رموزها و أنه مثلما شكّل عماد عقل رمز العمل العسكري في حركة حماس فإن يحيى عياش يمثل رمز العمل العسكري الاستشهادي ، فيما عبر شمعون رومح عن إعجابه بالقول إنه لمن دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطراً للاعتراف بإعجابي و تقديري بهذا الرجل الذي يبرهن على قدرات و خبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكلة إليه و على روح مبادرة عالية و قدرة على البقاء و تجديد النشاط دون انقطاع . و كان رأي د. سيلع ود. شتايتبرغ أن المشكلة في البيئة العقائدية الأصولية التي يتنفس المهندس من رئتها هي التي تبدع و تفرز ظاهرة المهندس و ظاهرة الرجال المستعدين للموت في سبيل عقيدتهم ..

و كما هو الحال بالنسبة لكل شخصية أسطورية فإن الهوس الصهيوني ينسب له عجائب عدة ، فهو صاحب هويات مختلفة و له حضور في كل مكان ، يوجد في مصر و إيران و ليبيا و السودان و في خانيونس و غزة و رام الله ، قلقيلية، جنين ، القدس ، "تل أبيب" حتى في منزله برافات و هو متنكر بزي يهودي متدين و أحياناً كمستوطن مسلح ببندقية و أنه يتجوّل بشخصية دبلوماسية في "تل أبيب" و يقود سيارة ذات لوحات تسجيل "إسرائيلية" ، عياش يبدّل هيئته يومياً و لا يبيت سوى ليلة واحدة في البيت الواحد . و بلغ الهوس الصهيوني ذروته حين قال رابين : "أخشى أن يكون جالساً بيننا في الكنيست" .. هذا الهوس لم يطل رابين فحسب بل غدا كابوساً يتسلل إلى مضاجع الصهاينة ، فقد أصبح أكثر من 80 % من سكان الكيان يخافون استخدام المواصلات العامة و اشتكى أكثر من عشرين ألفاً من أمراض نفسية نتجت عن عمليات التفجير ، و تشاجر يوماً جنديان فقال أحدهما للآخر : "إن شاء الله تقع في يد المهندس" . و في أحد البرامج التلفزيونية عن المهندس قال المذيع : "إنني أخشى أن يفجّر المهندس هذا الاستديو أمام أعين المشاهدين" .. و قد وقف علماء النفس حيارى أمام ظاهرة المهندسلوجي فلا يملكون لها وصفاً أو إدراجاً تحت أبواب العلم المعهودة ، فهل هو رجل حقاً بمفرده أم هي أمة تنكرت على هيئة رجل له عقل واعٍ مستنير و أصابع ماهرة و قلب يطفح بالإيمان و كلما تحرّكت يداه جهز النازيون الجدد أكفانهم و أعدوا لسيول الدمع أجفانهم .

هذا الهوس الصهيوني أضفى على المهندس حالة من القداسة حتى أعظم قادة الكيان كانوا عند ذكره لا يخفون حالة الرعب و الخوف . فإسحاق رابين رئيس الورزاء السابق يقول : "لا شك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره و أن استمرار وجوده طليقاً يمثل خطراً داهما على أمن "إسرائيل" و استقرارها" . أما موشيه شاحل وزير الأمن الداخلي السابق فيقول : "لا أستطيع أن أصف المهندس يحيى عياش إلا بالمعجزة ، فدولة "إسرائيل" بكافة أجهزتها لا تستطيع أن تضع حلاً لتهديداته" .. و الجنرال أمنون شاحاك رئيس أركان الجيش الصهيوني السابق فيقول : "إن "إسرائيل" ستواجه تهديداً استراتيجياً على وجودها إذا استمر ظهور أناس على شاكلة المهندس" . بينما يقرّ يعكوف بيري رئيس المخابرات الصهيونية سابقاً قائلاً : "إنني أقر أن عدم القبض على المهندس يمثل أكبر فشل ميداني يواجه المخابرات منذ إنشاء دولة (إسرائيل)" . فيما جدعون عزرا نائب رئيس المخابرات سابقاً يقول : "إن احتراف المهندس و قدرته تجلّت في خبرته و قدرته على إعداد عبوات ناسفة من لا شيء" .


[motr]يتبع [/motr]

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:08   رقم المشاركة : ( 14 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

جمعة الشهادة (01)

إنه يوم الجمعة الحزينة 15 شعبان 1416هـ الموافق الخامس من كانون الثاني يناير 1996م التي لم تكن كأي جمعة فما أن أذاع تلفزيون العدو نبأ الاغتيال فاهتزت فلسطين بكلّ أرجائها و دبّت قشعريرة و سرى شعور حزين و حاولت القلوب الفزعة أن تكذّب أو تشكّك ، و اهتزت الكلمات في الحناجر حين أعلنت حماس توقّف عقل الفتى العاشق و سكنت نبضات قلبه .
فبكى كلّ شيء في فلسطين حتى كاد طوفان الدمع أن يغرق شوارع غزة و حارات نابلس و طولكرم و الخليل . و مرّ ليل الجمعة الباكية ثقيلاً على الجبال و الوديان و الناس ، ينما سكنت الأمواج في انتظارٍ حزين ، و في الصباح تراكض الباحثون عن وطن نحو رافات يعانقون جدران منزل المهندس متوعّدين بالثأر و مؤمّنين على دعاء أم يحيى (قلبي و ربي راضين عليك) ، و كم تمنى أولئك لو أنهم تشرّفوا بتشييعه أو على الأقل مشاهدة وجهه أو ملامسة كفه فيتعلمون كيف يضرب و كيف يصنع لنا الحياة .
و يروي أسامة حماد صديق المهندس أيام الدراسة و الشاهد الوحيد على عملية الاغتيال حيث قال إن يحيى التجأ إليه قبل خمسة شهور من استشهاده حيث آواه في منزله دون أن يعلم أحد و كان كمال حماد و هو خال أسامة و يعمل مقاول بناء على صلة وثيقة بالمخابرات الصهيونية يلمّح لأسامة بإمكانية زيارة يحيى له في شركة المقاولات و إعطاه جهاز بيلفون لاستخدامه ، و كان كمال يأخذ جهاز البيلفون ليوم أو يومين ثم يعيده ، و قد اعتاد والد المهندس الاتصال مع يحيى عبر البيلفون و قد طلب منه يحيى مراراً الاتصال على الهاتف البيتي و قد اتفق يحيى مع والده على الاتصال به صباح الجمعة القادم على الهاتف البيتي ، و في صباح الجمعة الخامس من يناير 1996 اتصل كمال حماد بأسامة و طلب منه فتح الهاتف المتنقل لأنه يريد الاتصال من الكيان و اتضح أن خط هاتف البيت مقطوع ، و في الساعة التاسعة صباحاً اتصل والد يحيى على الهاتف المتنقل الذي أبلغ أسامة أنه لم يستطع الاتصال على الهاتف البيتي و استلم المهندس الهاتف و قال لوالده : "يا أبي لا تظل تتصل على البيلفون" ، حينها دوّى الانفجار من الهاتف و سقط المهندس ، و اللحم يتناثر و الزجاج يتحطّم و بقع الدم تتناثر و يتضح أن عبوة ناسفة تزن 50 غراماً انفجرت في الهاتف النقال ، ليستريح المقاتل الصلب بعد سنوات الجهاد و يصعد إلى العلا و المجد يلتقي هناك بالنبيين و الصديقين و الشهداء بإذن الله . و ما إن انتشر خبر استشهاد المهندس حتى ساد في أنحاء فلسطين خاصة و العالم الإسلامي عامة حالة من عدم الاستقرار و خرجت الآلاف في شوارع قطاع غزة و فلسطين يهيمون على وجوههم بغير وعي و أعلنت سلطات الاحتلال حالة الطوارئ و أغلقت الضفة و غزة و نشرت قوات معزّزة و لم تخفِ فرحتها العظمى بهذا الخبر حيث صرّح يعقوب بيري رئيس المخابرات السابق بالقول : "موت عياش وضع حداً لأخطر و أعنف المحاربين الذين عرفناهم" .. فيما صرّح موشيه شاحك وزير الأمن الداخلي بالقول : "بتنا نتنفس بشكلٍ أفضل بعد إعلان موته" .

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:10   رقم المشاركة : ( 15 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

جمعة الشهادة (02)

و خرجت جماهير غزة الأبية في مسيرة لم تشهد لها فلسطين مثيلاً لتشييع المهندس و صار الشعب كله يحيى ، و صار يحيى الشعب كلّه فعظمة الشهادة و الإنجاز أبت أن يكون المهندس ابن رافات وحدها و لا ابن حماس دون غيرها ، فكما كان عمله و حياته لكلّ فلسطين من بحرها لنهرها جاء استشهاده ليملأ كل فلسطين بالأمل و الرجاء ، تماماً كالبرق سطوعاً ليست انطفاءته إلا ميلاداً للحياة .

إن التجاوب الشعبي المدهش الذي ولده استشهاد المهندس يؤكّد أكثر من معنى و يشير إلى أكثر من دلالة ، فهو :

أولاً : استفتاء عفوي بأن خيار الجهاد و المقاومة لا يزال في قلوب أبناء فلسطين .


ثانياً : أثبت الشعب الفلسطيني بأن من يعطي فلسطين بإخلاص و أمانة كعماد عقل و يحيى عياش و عوض سلمي و صلاح شحادة و محمود أبو الهنود و غيرهم يجد صدى أفعاله لدى الجماهير مجسّداً في تشييع عماد و يحيى و صلاح .

ثالثاً : إن كرة اللهب البشرية التي اندفعت لوداع المهندس هي في إحدى صورها تعبير صريح عن حالة الغضب و مشاعر الاحتقان التي يكنها الفلسطينيون لعدوهم رغم كل الاتفاقات و الترويج لحالة الصداقة الجديدة التي كشفت زيفها انتفاضة الأقصى المباركة .

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:11   رقم المشاركة : ( 16 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

معالم و عبر في حياة الشهيد يحي عياش .

و لعلّ سيرة الشهيد المهندس و حياته و استشهاده تقودنا إلى الكثير من العبر و العظات ، أهمها :
أولاً : قاعدة عقائدية و إيمانية

البيئة العقائدية و الإيمان الراسخ في أعماق النفس البشرية هي التي تبدع و تفرز ظاهرة الرجال المستعدين للموت في سبيل الله و من خلال تجذّر هذه الأصول و صلابة حاملها تنفجر مدخرات الطاقة في خلايا الجسم ، و يتألّق كلّ ما أودعه الخالق سبحانه و تعالى في هذه النفس من خلق و تجرد و إخلاص و صدق و توكل و غيرها من خصائص الشهادة و معاني البقاء و الاقتداء .

و لئن غادرنا المهندس بعد نجاحه في الوصول إلى قمة هرم الصاعدين و انتصاره في مسيرته الحياتية نحو الخلود فإننا ما زلنا نمتلك التمسك بمبادئه و ثوابته و تجربته التاريخية الزاخرة بمدلولات تبشّر بدروس من السهل الاقتداء بها و تقليد العملاق الخالد على أرض فلسطين و تكرار مسيرته و التبشير بقدرات الأمة على إنجاب العظماء و صنع المستقبل المشرق .. و نستطيع أن نورد إضاءات من القاعدة العقائدية و الإيمانية التي حملت أعمدة العملاق الخالد لتكون ألوية رشد و هداية يقتدي بها السائرون .

- امتزاج الورع و التقوى بصفاء الروح و بساطة النفس إذ إن يحيى كان ملتزماً و مطيعاً لله فيما أمر به أو نهى عنه ، و هذا المفهوم لمعنى التديّن ظهر عند المهندس من خلال إكثاره من قراءة القرآن الكريم و تلاوته و حفظه و من هنا يظهر لنا سبب إصراره بعناده و إقدامه الذي لم يعرف التردد في مسيرة الجهاد رغم تفوق العدو و قسوته .

- الجدية في الحياة و صلة الرحم و حب الناس و أداء الواجب و هذا لا يعنى أن الشهيد لم يكن صاحب مزاح أو مرح نظيف و إنما كان يتجنب الصخب و يبتعد عن الأجواء الملوثة .


- توجيه و تكريس الحياة الدنيا لعمل الخير و اعتبار ذلك وسيلة لبلوغ رضوان الله ، و من هنا كان عطوفاً على الناس يقدّم المساعدة التي يقدر عليها لكل من يلجأ إليه .

- التسامح سمة من سمات المهندس في علاقاته سواء في البيت أو القرية أو الجامعة إذا كان يسامح من يسيء له و لم يحمل حقداً على أحد حتى لو أساء إليه .

- الهدوء و الاتزان و عمق التفكير و كأنه كان يحلّق في آفاق البحث عن رضوان الله مما ساقه إلى مبتغاه مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء .

- لم يكن للذاته نصيب من الدنيا و متاعها إذ عرف عنه عفّة اليد و الزهد لا يبتغي سوى مرضاة الله و عندما قامت الحركة بإرسال مبلغٍ من المال لإعانته على شئون عائلته أرسل إلى قيادته معاتباً : "بالنسبة للمبلغ الذي أرسلتموه فهل هو أجر لما أقوم به ؟ إن أجري على الله أسأله أن يتقبّل منا فإن هدفي ليس مادياً و لو كان كذلك لما اخترت هذا الطريق ، فلا تهتموا بي كثيراً و اهتموا بأسر الشهداء و المعتقلين فهم أولى مني و من أهلي" .

و لأنه لا يريد سوى مرضاة الله و جنته فقد عمل الشهيد البطل بصمتٍ في الخفاء مستعلياً على شهوات النفس و الأضواء و وسائل الإعلام مما زاد في قدرته على المواجهة و إفشال عمليات الاستفزاز و الاستدراج . و كلّ ذلك يفصح عن وعي عميق بطبيعة المعركة و متطلباتها و عن التجرد و الإخلاص للهدف و القضية ، و لئن أحبّ يحيى العمل الجهادي بطريقة عاصفة ملكت عليه كل جوارحه مؤثراً أن تتحدث عنه أعماله لا أقواله باعتبار أنه يمثل حركة و تاريخاً و ليس نفسه فقط إلا أنه لم يكن يحب تضخيم الأمور و دوره و يرجع الفضل دائماً إلى ربّ العزة سبحانه مردداً و بشكلٍ دائم الآية الكريمة : "و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى" .

[motr1]يتبع للأهمية [/motr1]

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:12   رقم المشاركة : ( 17 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

ثانياً : السرية و الكتمان

يعدّ هذا الأمر من الأمور البدهية في حياة المهندس و أبجدية مهمة من أبجديات العمل استهداء بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" ، فقد عمل المهندس و كتائب الشهيد عز الدين القسام بطريقة سرية منظمة جعلت من مخططات أجهزة الأمن و الاستخبارات الصهيونية لاختراق بنية الجهاز العسكري و محاولات رصد عملياته قبل وقوعها أمراً في غاية الصعوبة . فالجهاد مرصود و إجهاضه استراتيجية صهيونية و عالمية خاصة بعد أن أصبح الإسلام هو العدو الأول لمعسكر النظام العالمي الجديد أو "الأجد" ، و أدواته في حالة الشهيد القائد تتجاوز طبيعة السرية و الكتمان الحدث الطارئ أو الحاجة الآنية لتصبح خلقاً راسخاً و عادة متمكّنة.

ثالثاً : التخلّص من أعين الأعداء

إن براعة المهندس الفائقة "بفضل الله و رعايته" في مواجهة مطارديه و عبقريته في التخفّي و المراوغة و الإفلات من الكمائن التي كانت تنصب له من قبل عدة آلاف من جنود الوحدات الخاصة المختارة من الجيش الصهيوني و قوات حرس الحدود و الشرطة بالإضافة إلى عدة مئات من أفراد جهاز المخابرات العامة الشاباك و وحدات استخبارية عسكرية خاصة كلّفت بالمشاركة في أوسع حملة مطاردة تنظّمها الدولة العبرية في تاريخها جعلت ملاحقيه يطلقون عليه لقب "العبقري" و "كارلوس الثعلب" و "الرجل ذو ألف وجه" ، و ينسبون إليه صفات الرجل المقدّس و الإنسان الذي يمتلك سبعة أرواح و من يرى و لا يُرى و هي أمور حاولت أجهزة الأمن و الاستخبارات الصهيونية إخفاء عجزها وراءها ، فقد بحثت سلطات الاحتلال عن المهندس طوال أربع سنوات و خلال تلك المدة استمر القائد في عملياته بدون توقّف أو هدوء فجنّد الخلية تلو الأخرى و بعث فيها روح المبادرة و النشاط بعد كلّ ضربة كان الصهاينة يوجّهونها للمجموعات الجهادية و بعد كلّ عملية تعترف سلطات الاحتلال بأن حتى أخباره تختفي اختفاء متقناً مما أصاب قيادة الشاباك في حيرة إزاء لغز المهندس .


و إن نجاح المهندس في الوصول إلى قطاع غزة يعتبر في حد ذاته ضربة قاسية للكيان الصهيوني جعلت إسحاق رابين في اجتماع القيادة المشتركة للأجهزة الأمنية الصهيونية يضرب الطاولة بغضبٍ شديد مطالباً بتفسيرات واضحة حول الكيفية التي استطاع المهندس خلالها أن يتجاوز آلاف المخبرين الصهاينة الذين كانوا يطاردونه و تضليل أجهزة الأمن الصهيونية .

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:14   رقم المشاركة : ( 18 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

رابعاً : جهاد .. نصر أو استشهاد

البعد الآخر في شخصية يحيى عياش أو المهندس يتمثّل في إصراره على مواصلة العمل و النشاط و استعداده الدائم للاستشهاد و الموت في سبيل الله و رفض الخروج أو الهرب خارج فلسطين المحتلة على الرغم من إمكانية ذلك ، فالرجل الذي أرعب قيادات الاحتلال و جنوده و مستوطنيه و جعلهم يحفظون صورته عن ظهر قلب و يعلّقونها في مكاتبهم ، كان يدرك أن لكلّ أجلٍ كتاب و كان هذا الإدراك بمثابة زادٍ لهذا المؤمن المجاهد على مواصلة الجهاد و توريث خبرته و علمه لإخوانه ، و لهذا كان وجه يحيى يحمرّ غضباً حين يحدّثه إخوانه عن مغادرة الوطن لفترة و يردّ عليهم "مستحيل فقد نذرت نفسي لله ثم لهذا الدين إما نصر أو استشهاد ، إن الحرب ضد الكيان الصهيوني يجب أن تستمر إلى أن يخرج اليهود من كلّ أرضِ فلسطين" .



  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:15   رقم المشاركة : ( 19 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

عياش يحجّ إلى دار الله الحرام

بعد أن سقط عياش مدافعاً عن دينه و عقيدته فإنه لا زال يعيش في قلوب الملايين ، فقد قال شاب مسلم رفض الكشف عن اسمه أو هويته : إنه أدّى فريضة الحج لعامٍ ماضٍ عن الشهيد "يحيى عياش" و صرّح الشاب آنذاك قائلاً إنه عزم أمره "هذا العام على الحج - ليس عني أو عن والديّ - ؛ فقد سبق أن أديناها جميعًا بفضل الله تعالى ، و لكن بعد الاستخارة و استشارة العلماء أحرمتُ بالحجّ ملبيًا : لبيك اللهم حجًا عن يحيى عبد اللطيف عياش" . و أضاف أنه فعل ذلك لأن أعداء الأمة يغيظهم أن يبقى ذكر الشهداء على الألسنة و سيرتهم تتناقلها الأجيال ، و لكي يعلموا أن الأمة لن تنسى شهداءها الأبرار ، و أنهم سيبقون مشاعل مضيئة مهما تعاقبت الأيام و السنون . و أكّد المتحدث أن الحج عن يحيى عياش إنما يؤكّد "أن أبناء أمتنا ماضون على نهجهم في مقاومة اليهود المحتلين بكلّ الوسائل المتاحة ، و أن جهاد الشهيد عياش لم ينقطع و لم يتوقّف و أنه لم يمت بل ما زال حيًا ، و سيبقى ذكره حيًا كعزّ الدين القسّام تتعطر به المجالس و تنتعش به الآمال و ترتعد لذكره فرائص الأعداء". و قال الشاب : "هذا الدين قام على أكتاف الشهداء ، منذ أيام الصحابة و حتى قوافل الشهداء الذين خضّبوا بدمائهم الزكية أرض الإسراء و مهد الأنبياء مع إخوانهم في سائر بقاع الأرض من البوسنة و الهرسك و كوسوفا غربًا إلى أفغانستان و كشمير و الفلبين و الشيشان شرقًا .. و ستبقى بوصلتها متجهة نحو القدس لتعود طاهرة في يومٍ نراه قريبًا" ، و شدّد على أنه يرفض الكشف عن اسمه ، لأن الحج عن يحيى عياش "ليس ضربًا من المستحيل ، و لأنني أطمع أن يبقى ذلك بيني و بين الله عسى أن يجمعنا مع الشهداء في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر" .. حسب تعبيره .

  رد مع اقتباس
قديم 2009-12-24, 22:16   رقم المشاركة : ( 20 )
بنت الإخوان

الصورة الرمزية بنت الإخوان





علم الدولة Algeria



بنت الإخوان غير متصل

عذابات من أجل اللقاء

"ما زلت أحتفظ بكلّ الرسائل العائلية ليحيى عياش المكتوبة بخطّ يده في مكان آمن رغم مرور ما يزيد عن ستة سنوات على استشهاده" .. هذا ما أكدته هيام عيّاش زوجة الشهيد يحيى عياش التي شاركته مغامرات مطاردة جيش الاحتلال له في الضفة الغربية و قطاع غزة ، و نجحت في اجتياز العديد من الحواجز العسكرية متنكرة و متنقلة من بيت لآخر لتعمي الشاباك عن أخبار زوجها ،
[glint]فزوجة المطارد مطاردة مثله[/glint] . .

  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عيب عليك لا تناظر - صور سوزان 2009 منتدى الصور المنوعة 7 2010-03-04 18:16
كيف مر عليك عام 2009**** ملاك 13 منتدى المواضيع العـامة 5 2010-01-07 15:56
أغار عليك ~نسيم الحياة~ فضاء المنقول من الشعر والخاطرة و القصة 2 2009-08-18 21:40
أخاف عليك: فائزة خمقاني‏ فضاء الشعر الفصيح بأنواعه 3 2005-12-17 10:54
أخـاف عليك ... ريم فضاء الشعر الفصيح بأنواعه 9 2005-11-23 21:22

RSS 2.0 - XML - HTML - MAP
الساعة الآن 14:47.

 

جميع الحقوق محفوظة © منتديات الشامل 2005-2019
جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي المنتدى أو إدارته و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd