منتديات الشامل      


العودة   منتديات الشامل - > القسم الأدبي > فضاء القصة و المسرحية > فضاء المحكيات
التسجيل   البحث

فضاء المحكيات يحوي هذا الفضاء قصص من الواقع و من التراث تسرد خطيا المنقول منها أو من أعمال الأعضاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2019-05-03, 20:17   رقم المشاركة : ( 11 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

رد: مجالس الأنس

مجالس الأنس

المجلس الثالث...

3

ثمَّ قالَ عبدُ الملكِ : زِدنَا يَا جويشع لكِن مِن غَيرِ الشِّعرِ.
قلت: اِعلمْ يا أميرَ المؤمنينَ أنّ علَى منْ ولِيَ أمرَ المسلمينَ أنْ يَرفُقَ بالرعيّةِ فقد
قالَ تعالَى لنَبيّهِ الكريمِ صلّى الله عليه وسلّم : " ولوْ كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لانفضُّوا من حولكَ"
وقال صلى الله عليه وسلّم : " منْ أُعطيَ الرّفقَ فقدْ أُعطيَ حَظّهُ من الخيرِ كلّهِ ، ومنْ حُرمَ منَ الرّفقِ فقدْ حُرمَ حظّهُ من الخيرِ كلّهِ "..

وإنْ أمكنتكَ القدرةُ على المخلوقِ فاذكرْ قدرةَ الخالقِ عليكَ . واعلمْ أنَّ ما لكَ عندَ اللهِ مثلُ ما للرَعيّةِ عندكَ ، واعلمْ أنَّ الخليفةَ لا تُصلحهُ إلاّ التّقوَى ، والسلطانَ لا تُصلحهُ إلاّ الطَّاعَة ، والرعيّةُ لا يصلحُها إلاّ العدلُ ، وأولى النّاسِ بالعَفو أقدَرهُم على العُقوبةِ، وأنقصُ النّاسِ عقلاً من ظلمَ مَن هُو دونهُ .

وأغرَانِي انبِساطُ أميرِ المؤمنينَ وانشراحُه فواصلتُ كلامِي قائلاً:
وليسَ شيءٌ أضرَّ علَى السُّلطانِ من صَاحبٍ يُحسنُ القولَ ولا يحسنُ الفعلَ. ولا خيرَ في القولِ إلاّ مع الفعلِ ، ولا في المالِ إلاّ مع الجُودِ ، ولا في الصِّدقِ إلاّ مع الوفاءِ ، ولا في الفقهِ إلاّ مع الورعِ ، ولا في الصَّدقةِ إلاّ مع حُسنِ النيّةِ ، ولا في الحياةِ إلاّ مع الصحّةِ ، وقد قالت الحكماءُ: إنّ السُّلطانَ إذا كانَ صالحًا ووزراءُه وزراءُ سوءٍ امتنعَ خيرهُ عن النّاسِ ، ولمْ يُنتفعْ منهُ بمنفعةٍ . وواللهِ ما كانَ يَحسنُ بأميرِ المؤمنينَ أن يُجالسَ أمثالَ هؤلاءِ وأشرتُ الى بعضِ جُلسائهِ .


فغضبَ غضبًا شديدًا وبدَا وجههُ أسوأَ من الأولِ ثمّ قالَ : يا حاجبُ إليّ بالجلاّدِ ، فأدركتُ أنّي مجلودٌ هذهِ المرّةَ لا محالةَ . وفقهتُ الأثرَ القائلَ:" منْ كثرَ كَلامهُ كَثُرَ لغطُه " وأيقنتُ أنّي لنْ أعرفَ للحَياةِ طَعمًا بَعد الجلدةِ الثانيةِ . فقلتُ : هل يأذنُ لِي أميرُ المؤمنينَ حفظهُ اللهُ في كتَابةِ وَصيّتِي ؟
فأمرَ أحدَ الغلمانِ بإحضارِ الدّواةِ والقلمِ وقالَ : أمللْ عليهِ يا جويشعُ ، لكنَّ آذانَ المغربِ حالَ بَيني وبينَ ذلكَ فقالَ : أوثِقوهُ الى هذهِ السَّاريةِ لا يُفكُّ وثاقَه إلاّ للصَّلاةِ حتّى ننظرَ في أمرهِ غدًا إن شاءَ اللهُ ...

قم بزيارة صفحتنا على الفيسبوك
  رد مع اقتباس
قديم 2019-05-12, 17:58   رقم المشاركة : ( 12 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

مجالس الأنس

المجلس الرابع


1

قال جويشعُ الخوّار: بَعد ليلةٍ عَصيبةٍ لم يجدِ النّومُ الى عينيّ فيها سَبيلاً ، أشرقتْ شمسُ يومٍ جديدٍ يُنذرُ بدنوِّ أجلي ، فأَخذَ الجلاّدُ مكانهُ الى جَانِبي وتقدّمَ أحدُ الغلمانِ
بالدَّواةِ والقلمِ ، وقال أميرُ المؤمنين عبدُ الملكِ بنُ مروان : أمللْ عليهِ يا جويشعُ..

فقلتُ : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبدِ اللهِ جُويشع الخَوّارِ الذي رمتْ به الأقدارُ
بينَ يدَي هَولٍ شديدٍ ومَوتٍ أكيدٍ ، الى زَوجهِ أمِّ البَلاءِ مُرجانةَ الشَّمطَاء ، التِي ليسَ
فيها ما يُرغبُ فيهِ أو يُتأسَّفُ علَيهِ .
فَقاطعَني عبدُ الملكِ قائلاً : وَيحكَ فلمَ اخترتَها صَاحبةً لكَ وَقد جَمعَتِ أسوأَ الصِّفاتِ ؟؟.
قلتُ : سردُ ذلكَ يطولُ ولا يُتأتّى في وُجودِ هَذا الغولِ .
فأشارَ الى الجَلاَّد بالانصِرافِ وقال : هاتِ مَا عندكَ يا جويشعُ .
فاسترجعتُ أنفَاسِي وقلتُ :
يا أميرَ المؤمنينَ لمَّا بلغتُ أَشُدّي وعلمتُ أنّه مَا رفعَ أحدٌ نفسهُ بعدَ الإيمانِ بالله تعالى
بمثلِ مَنكحِ صِدقٍ ، ولا وضَعَ أحدٌ نفسَه بعد الكفرِ باللهِ تعالى بمثلِ مَنكحِ سُوءٍ .
عَزمتُ أن أكملَ ديني عَملاً بقولهِ صلّى الله عليه وسلّم : " يَا معشرَ الشَّبابِ مَن استطاعَ مِنكم البَاءةَ فليتزوّجْ.."
ولأنّي لا أملكُ غيرَ ثوبي ونَاقَتي أدركتُ أنّه ليسَ لِي في ودِّ النِّساءِ نصيبٌ وتمثّلتُ قولَ
الشّاعر:
وإن تَسألونِي بالنِّساءِ فإنّني
عليمٌ بأدواءِ النِّساءِ طبيبُ
إذا شابَ رأسُ المرءِ أو قلَّ مالهُ
فليسَ له في وُدِّهنَّ نصيبُ
ورغمَ ذلك لَم أيأسْ من رَحمةِ اللهِ تعالى لأنَّ رَحمتهُ وَسعتْ كلَّ شيءٍ ، وعَزمتُ أن أسعَى في خِطبةِ بنتِ الحَلالِ التي وردَ وصفُها في قولهِ عليه الصَّلاة والسَّلامُ :" تُنكحُ
المرأةُ لأربعٍ ، لمالِها ولِحسَبها ولجَمالِها ولدينِها ، فاظفرْ بذَاتِ الدّينِ تربتْ يداكَ "..
فانطلقتُ الى صَديقٍ لي بالبصرةِ وسألتهُ أن يدلَّني على أشرَفِ بكرٍ بالبصرةِ
فقال : أشرفُ بكرٍ بالبصرةٍ الملاّءةُ بنتُ زُرارة قاضِي البصرةِ .
قلتُ : فأينَ أجدُ أبَاها ؟
قال : بالمَسجدِ ، لكنِّي أنصحكَ بالعُدولِ عن رأيكَ فليسَت المَلاَّءةُ من طَبقتكَ .
فلم أعبَأ بكَلامهِ وانطلقتُ الى المَسجدِ ، فانزويتُ في رُكنٍ من أركانهِ وأخرَجتُ حَبلاً
طُولهُ سِتّةُ أذرعٍ وفتلتهُ فتلاً جيّداً ثمّ أحكمتُ رَبطهُ حولَ بَطني حتَّى لا يفضَحَنِي .
ثمّ تقدّمتُ نَحوهُ وسلّمتُ عليهِ فردَّ السَّلام ، ثمّ سألنِي : مَن أنتَ وما حاجتُكَ ؟؟
قلتُ : سلْ عنّي قبائلَ العَربِ مِن أدنَاها الى أقصَاها ، أنا جُويشعُ الخوّارُ الذي لا تفرغُ له جَفنةٌ ولا تُطفأُ له نارٌ ، وقد جِئتُك خاطبًا .
قال : ومن ذكَرتَ ؟؟
قلتُ : الملاّءةُ ابنتكَ .
قال : يا ابنَ أخِي ما بنَا عنكَ رغبةٌ ، ولكنّها امرأةٌ لا يُفتاتُ عليهَا أمرُها ، فاخطُبهَا الى نفسِها ، فأرسلَ مَعي أحدَ غِلمانهِ فذهَبنا حتَّى دخَلنَا دارَ زُرارةَ واستأذَنّا علَى أُمِّهَا
فَلقِيتنَا بمِثلِ كَلامِ الشَّيخِ ثمَّ قالَت : هَا هِيَ فِي تلكَ الحُجرةِ..

يتبع.....

التعديل الأخير تم بواسطة محمد تمار ; 2019-05-12 الساعة 18:01

  رد مع اقتباس
قديم 2019-06-08, 22:22   رقم المشاركة : ( 13 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

مجالس الأنس

المجلس الرّابع

2


فدخلتُ عليها واستأذنتُ فأذنتْ لي ، فوجدتُها جالسةً وعليها أحسنُ الثيابِ ، وجهُها كالبدرِ ليلةَ تمامهِ ، واضعةً مصحفًا على كرسيٍّ بين يديهَا ، فأشرجَت المصحفَ ثمّ نحّتهُ جانباً . فسلّمتُ فردّتْ ثمّ رحّبتْ بي وقالت : من أنتَ وما حاجتُك ؟؟
فقلتُ لها مثل ما قلتُ للشيخِ .

فقالت : يا هذا إن كانتْ نارُك وجفنتُك للغريبِ وابن السبيلِ فنِعمّا هيَ ، وإن كانتْ لتملأَ بها بطنكَ وتسكِتَ بها جشعَك فبئسَ ما أنتَ عليهِ ، فدخلَ بعضي في بعضٍ ـ فابتسمَ عبد الملك بن مروان ـ ثمّ قالت : وما حاجتُك ؟

قلت : جئتُ خاطبًا..
قالت : مرحبًا بكَ وما الذي بيدكَ ؟
قلت : ثوبي وناقتي..
قالت : ما أجملَ الصدقَ ، لكنْ هذا لا حاجةَ لي بهِ .
قلت : فعلمٌ ركبتهُ صغيرًا وروّضتهُ كبيرًا .
قالت : فإنّي سائلتُك أسئلةً أختبرُ بها علمَك الذي ذكرتَ .
قلت : إليّ بهَا..
قالت : أخبرْني عن تمامِ آلةِ العالِم ؟

قلت : من تمامِ آلةِ العالِم أن يكونَ شديدَ الهيبةِ ، رزينَ المجلسِ ، وقوراً صموتًا ، بطيءَ الالتفاتِ قليلَ الإشاراتِ ساكنَ الحركاتِ ، لا يصخبُ ولا يغضبُ ، ولا يمسحُ عثنونهُ عند كلامهِ في كلِّ حينٍ .


قالت : فبمَ يصلُ علمُه الى قلوبِ الناسِ ؟

قلت : أن يكونَ أشبهَ الناسِ علانيةً بسريرةٍ ، وسريرةً بعلانيةٍ ، وآخذَهم لنفسهِ بما يأمرُ به غيرَه ، مستغنيًا عمّا في أيديهم من دنياهُم ليحتاجُوا الى ما في يديهِ من دينهِم .
قالت : أحسنتَ .
فتمنّيتُ لو أنّ والدي أبو الجشَع كان حيًّا يسمعُ .

ثمّ قالت : حدِّثني عن العقلِ ؟
قلت : العقلُ مرآةُ الرجلِ ، وهو مِكيالٌ ثُلثهُ فطنةٌ وثلثاهُ تغافلٌ كما قال مُعاوية رضي الله عنه ، لذلك قيلَ : العاقلُ فطنٌ متغافلٌ ..وكان عُمر بن الخطّاب يقُول : ليسَ العاقلُ مَن عَرف الخيرَ من الشرِّ بل العاقلُ من عَرف خيرَ الشرَّين..وقال الحسَن البَصريّ : لسانُ العَاقلِ من وَراءِ قلبهِ فإذا أرادَ الكلامَ تَفكّرَ فإن كَان لَه قالَ وإن كانَ علَيه سكتَ
وأعظمُ منافعِ العقلِ تركُ الذنوبِ.

قالت : أحسنتَ .
ثمّ إنّ جاريةً لها لعينةً لاحظتْ صُعوبةَ تنفُّسِي أثناءَ كلامِي لِمَا أجدهُ من أثرِ الحَبلِ ، فأَسرَّتْ لها بشيءٍ ، فنظَرتِ المَلاّءةُ الى بَطني وقالت : بقيَ سؤالٌ أخيرٌ إن وجدتُ جَوابهُ عندكَ كنتُ من نصِيبكَ .
فقلت : هَاتيهِ أكادُ أطيرُ من فرحَتي ...

يتبع.........

  رد مع اقتباس
قديم 2019-06-13, 22:38   رقم المشاركة : ( 14 )
محمد تمار

أديــب و شـــاعر


الصورة الرمزية محمد تمار





علم الدولة Algeria



محمد تمار غير متصل

مجالس الأنس

المجلس الرّابع

3


فقلت : هَاتيهِ أكادُ أطيرُ من فرحَتي ...
قالت : ما أدبُ الطَّعام ؟؟.
فشُلَّ جِسمِي وأحسَستُ ببُرودةٍ في رجليَّ ، وتفحَّصتُ الجدرانَ علّي أجدُ عَليها مُعلّقًا .
ثمّ رجعتُ باللاّئمةِ على نَفسي وقلتُ : هذا ما جَنيتهُ على نَفسكَ يا جويشعُ ، لطالمَا
ضَربكَ مُؤدّبكَ على نَهمكَ الذي سَدَّ مَنافذَ ذَكائكَ لكنّكَ تمَاديتَ ولم تَسمع .
ثُمّ حَاولتُ إخفَاءَ ارتبَاكِي والتَّظاهرِ بمَعرفةِ الجَوابِ وقلتُ :آدابهُ كثيرةٌ وأهمُّها إكرامُ الإناءِ .
فقَالت : أخفقتَ يا أبَا بطنٍ ، كِدتُ أن أتّخذكَ لي بَعلاً .
فضَحكَ عبدُ المَلك بن مَروان ضَحكا شَديداً ، وسُرَّ القومُ بسُرورهِ سُروراً عظيمًا .
وأشارَ إليَّ بيدهِ أن اكمِلْ ..
فقلتُ : فتَمنّيتُ لو أنّ الأرضَ انشَقّت لي ودخلتُ فيها ، وأقسمتُ أن لا أشبعَ من طَعامٍ
بعدَها أبدًا . ثمَّ خَرجتُ أجرُّ حَبلي ورجليَّ جرًّا ، وبعدَ حَطٍّ وترحالٍ رَستْ بي سَفينةُ القدرِ على صَحراءِ بنِي أسدٍ فأُخبرتُ أنّ عندَهم امرأةً ما جاءَها خاطبٌ إلاّ ولّى مُدبرًا ولم يُعقِّبْ فقلتُ في نفسي أجرِّبُ حَظّي عسَى أن يطلعَ نجمُ جدّي ، فدخلتُ لأنظرَها .
فجَاءتْ بعدَ ساعةٍ تتدحرجُ كأنّما تَمشِي على أربعٍ ، وجلسَتْ فتدفّقَ بطنُها بينَ رِجلَيها
كأنّها حُبلى في شَهرها التَّاسعِ ، ثُمَّ َدَعتْ بجَفنةٍ عَظيمةٍ مِن الثَّريدِ مُكلّلةٍ باللّحمِ فأتتْ على آخِرها ، وألقتِ العِظامَ بِيضًا ، وَدَعتْ بشنٍّ عظيمٍ مَملوءٍ لبنًا فشربتهُ حتّى أكفَأتهُ على وجهِها ثُمّ قالَت: يا عبدَ اللهِ هَذا طَعامي وشرَابي على ما ترَى فإن أحبَبتَ أن تتَقدّمَ فتَقدّمْ وإن أحببتَ أن تتأخّرَ فتأخّرْ .
فقلتُ في نفسِي : والله لأَن أرجعَ بهذا الزقِّ خيرٌ لِي مِن أن أرجعَ صفرَ اليدين بعدَ هذَا البحثِ الطَّويلِ فيلصقَ بي العارُ أبدَ الدَّهرِ ، ومن يَومهَا وأنَا وإيّاها في الخِصامِ ، تجمَعُنا الجَفنةُ والشَّرابُ وتُفرّقنا اللّعنةُ والسِّبابُ . حتَّى غَلا المِرجلُ وفاضَ فذَهبنا الى الشَّعبيِّ نتقَاضَى .
فلمَّا دخَلنا علَيه قالَ: مَا الذِي جاءَ بكمَا؟
قلتُ: هذِه الواقفةُ بينَ يديكَ زوجَتي ، كلامُها وعيدٌ وصوتُها شديدٌ ، تَدفنُ الحسناتِ وتُفشي السيّئاتِ ، كثيرةُ الدّعاءِ قليلةٌ الإرعَاءِ ، تأكلُ لمًّا وتوسعٌ ذمًّا ، صخوبٌ غضوبٌ ، بذيَّةٌ دنِيَّةٌ ، ليسَ تطفأُ نارُها ولا يَهدأُ إعصَارُها ، صَبيُّها مهزولٌ وبيتُها مزبولٌ ، لَم تتَطيّبْ في صِغرٍ ولا كبرٍ .
فقاطعتني قائلةً : وكيفَ لي ذلكَ والطّيبُ لم يدخلْ بَيتنَا منذُ زوَاجنا؟
فقال الشعبيّ: أهذا صحيحٌ ؟
قلتُ : نعَم يا سيِّدي ، وكيفَ أشتَري لهَا طيبًا ولو أنّ نَهرَ الفُراتِ كلَّهُ كانَ طيبًا واغتسَلتْ فيهِ لأسِنَ ؟
قالَ : ما تقولينَ أيّتُها المرأةُ ؟
قالت : أبغِضهُ واللهِ لِخلالٍ فيه..
قالَ : ومَا هِي؟
قالَت : هُو واللهِ قليلُ الغيرةِ سَريعُ الطِّيرةِ ، شديدُ العِتابِ كثيرُ الحِسابِ ، قد أقبلَ بَخرهُ وهجَمت عيناهُ واضطرَبتْ رِجلاهُ ، يُفيقُ سَريعًا وينطقُ رَجيعًا ، إن جاعَ جَزعَ وإن شبعَ جشعَ .
قالَ عبدُ الملك : فما فعلَ الشَّعبيّ ؟؟
قلتُ : حَكمَ لها فأنشَدتهُ هذَينِ البَيتينِ
فُتنَ الشَّعبيّ لمَّا
رَفعَ الطَّرفَ إليهَا
كيفَ لو أبصرَ مِنهَا
نَحرَها أو سَاعِديهَا
فضحكَ عبدُ الملك بن مَروان وسَألنِي : فمَاذا فعلَ بكَ؟
قلتُ : أشبَعني جَلدًا..
قالَ : قد أحسنَ واللهِ..ثمّ قال : وبمَاذا كنتَ تريدُ أن تُوصِيَها ؟؟
قلتُ : كنتُ أريدُ أن أُخبرَها بأنّ لِي علَى أَميرِ المؤمنينَ عبدِ الملكِ بن مَروانَ عَشرة آلافِ درهمٍ لِتلتَحقَ به بعدَ مَوتي وتأخذهَا منهُ .
فقالَ : ويحكَ ، ومن أنبأكَ أنكَ الفائزُ بالجائزةِ ؟

قلتُ : وهل سَرَّى على أميرِ المُؤمنين أحدٌ غيرِي ؟
فقال : واللهِ ما رأيتُ قبلَ اليومِ بعلاً أحفظَ للعشرةِ منكَ . وأمرَ لي بعَشرة آلاف دِرهَم ، وهدايَا مِن طيبٍ وألبسَةٍ فاخرةٍ لزَوجتي مُرجانة ثمَّ قالَ :
لا تَحرِمنَا مِن رؤيتكَ في قابلٍ يا جُويشعُ..

التعديل الأخير تم بواسطة محمد تمار ; 2019-06-13 الساعة 22:41

  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مجالس, الأنس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تناول الدواء دون ماء يسبب الالتهابات.. والموز فاكهة السعادة mohamed_atri منتدى الطب والصحة العامة 0 2016-05-31 00:07
10 فوائد نجهلها عن الموز؟ mohamed_atri منتدى الطب والصحة العامة 0 2016-01-18 22:07

RSS 2.0 - XML - HTML - MAP
الساعة الآن 12:00.

 

جميع الحقوق محفوظة © منتديات الشامل 2005-2019
جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي المنتدى أو إدارته و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd