منتديات الشامل      


العودة   منتديات الشامل - > القسم الأدبي > فضاء القصة و المسرحية
التسجيل   البحث

فضاء القصة و المسرحية يضم هذا المنتدى كتابات الأعضاء في مجالي، المسرحية، والقصة بكل ضروبها.

:63: بدأت العصافير تغرد بفرح ... وتشدو بسعادة .. فهاهي الشمس تطل برأسها الذهبي من خلف الأفق .. تبدد الظلمة الحالكة .. وتمزق أستار الليل البالية ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2006-02-23, 20:19   رقم المشاركة : ( 1 )
hafida hadja

::من أعمدة المنتدى::


الصورة الرمزية hafida hadja





علم الدولة Algeria



hafida hadja غير متصل

إياد .. قصة قصيرة .. ( لمأساة لم تنتهي بعد ) ..

إياد قصيرة لمأساة تنتهي 63.gif


بدأت العصافير تغرد بفرح ... وتشدو بسعادة .. فهاهي الشمس تطل برأسها الذهبي من خلف الأفق .. تبدد الظلمة الحالكة .. وتمزق أستار الليل البالية .. انتثرت خيوطها بسرعة .. فتراقص الكون مستبشرا بيوم جديد .. تسلل خيط منها إلى عيني إياد الصغير .. فتململ في فراشه بكسل .. سمع صوت أمه تناديه ..
- أم إياد : إياد .. استيقظ .. تأخرت عن المدرسة ..
قام متثاقلا .. هز رأسه لينفض غبار النوم عن عينيه .. أفطر بسرعة .. حمل حقيبته وأسرع إلى مدرسته ..
- أم إياد : انتبه في طريقك يا بني .. واستمع إلى شرح المعلم جيدا ..
- إياد : حاضر .. إلى اللقاء ..
مضى في طريقه يداعب حبات الرمل بقدميه .. يشدوا مع الطيور .. يقلد أصوات الحمام .. يسلم على من يلقاه في طريقه .. سعيد في نفسه بوطنه .. بالجمال .. بالجلال .. بالجبال .. بأشجار الزيتون والبرتقال .. يردد باستمرا أنشودة .. ما أغلاك يا وطني ..
غافل صغيري عن المؤامرات التي تحاك حوله لقتله وطرده وهتك عرضه ..
وصل إلى مدرسته .. مرت بضع ساعات هادئة كالعادة .. ولكن حدث مالم يكن في الحسبان .. اهتزت الأرض فجأة بدوي مفزع .. وتفتقت السماء من فوقهم لأزيز الطائرات ورجم الراجمات .. أصوات طلقات في كل مكان .. وصراخ القتلى والجرحى يعتلي في كل ثانية أكثر من سابقتها .. ذعر الصغار .. خرجوا من مدارسهم كالمجانين .. يركضون يمينا وشمالا بحثا عن ملاذ آمن .. يشاهدون أصدقائهم يتساقطون تحت أقدامهم الواحد تلو الآخر ..
أسرع إياد إلى منزله .. حيث توقع أمه وأباه وأباه ينتظرانه.. ليحمياه .. لينقذاه .. ليهربا به بعيدا عن الغزو الغادر هذا .. وصل ... ذهل ... صرخ .. أمي .. أبي ... المنزل لم يعد سوى ركام .... أخذ يحفر الركام بيديه يناديهما ... يصرخ بهما ... ينتظر جوابا ولا مجيب ... عثر على لعبته المفضلة ( القطار السريع ) لكنها لم تكن هي ما يريد .. رمى بها بعيدا واستمر يحفر ويحفر ... وقعت يمينه على شيء لين .. رفع يده فإذا هي يد أمه .... أصيب الصغير بحالة هستيرية وأخذ يضرب رأسه في حجارة المنزل .. يصرخ : أمي ... أبي ... خذاني معكما .... لا تتركاني ... أنا أريدكما ...
يدان حانيتان احتضنتاه من الخلف .... حاول عمه إبعاده عن البيت لكنه كان يقاوم وبشدة قبضة عمه يريد اللحاق بمن يحب ....
أمام عينيه أخرج الأهالي جثمانيهما ... أمه وأبيه ... غارقين في الدماء ... ممزقين إلى أشلاء .. لم يحتمل .. تهاوى على كتف عمه الذي أخذه معه لتبدأ معهم جميعا رحلة العذاب الذي لاينتهي .. من حيفا إلى نابلس إلى القدس وأخيرا إلى لبنان .... حط رحالة لاجئا شريدا .... طريدا فريدا ... يتيما وحيدا ... يصارع آلامه بعيدا عن الأقصى الحبيب ... بعيدا عن الوطن الغالي والمنزل النفيس ... بعيدا عن الأحضان التي كان يحبها .... حط رحاله أخيرا بعد أن ترسخت في ذاكرته ... وانطبعت في ذهنه صور القتلى وأنات الجرحى .. استغاثات الصغار وتأوه الكبار ... حفظ عن ظهر قلب كل الدعوات التي ترتفع إلى السماء ضارعة إلى الله أن ينتقم من كل يهودي غادر .... غاب صوته العذب .... اختفت ضحكته الرقراقة ... تبددت نضارته وشقاوته ... أصبحت الدمعة ونيسه ... والآهة جليسه ... والذكريات رفيقه الذي لا يمله .... طوال عشرين عاما مرت من عمره البائس أصبح فيها شابا يافعا وصوته لم يسمع مذ غادر حيفا ... جلس في يوم يحتسي الشاي مع عمه دخل عليه سمير – ابن عمه – والسعادة تلوح على محياه
سمير : إياد ... جاء قائد المجاهدين من فلسطين .... ما رأيك هل نذهب لنراه ؟
لم يجب .... بل قام وأمسك بيد ابن عمه وأسرع نحو المسجد ...
جلسا بين الحاضرين ... بدأ المجاهد كلامه ... يتكلم عن الأقصى ... عن الشهداء ... عن كل تلك الدماء التي بذلت دفاعا عن حرمة المسرى ... عن الأيتام والأراما ..عن البؤساء والمشردين ... عن الأسرى والمعذبين ... ترقرقت الدموع على خدي الشاب ... أتم الشيخ المجاهد كلامه ثم عرض على الشباب العودة معه ... كان أول الواقفين إياد ...
التفت إليه الشيخ : أهلا بني ... هل تريد العودة معنا ؟
هز رأسه بالإيجاب
تأمله الشيخ قليلا ثم قال بفرح : آه أنت إياد ... لقد كبرت يابني ... هل عرفتني ؟ ... أنا الشيخ صالح
هز رأسه بالإيجاب ثانية
الشيخ : لم لا تتكلم ؟
نظر إلى سمير فهز الأخير رأسه بالنفي ودموعه تعطي الجواب الكافي
ربت الشيخ على كتف إياد : عوضك في الجنة إن شاء الله يابني
ولأول مرة تبسم الشاب بسعادة لم تعهد عنه
سمير : سنذهب الآن لنستأذن والدي ونعود إليك إن شاء الله
الشيخ : رافقتكما السلامة
طرقا الباب ... لم يسمعا جوابا .... فتحاه فإذا أبوهما واقف أمامه ينتظرهما وبيده ... بيده رشاشين !!!!
سمير : أبي !!!
أبو سمير : نعم يابني ... لقد حان وقت عودتكما
اقترب من إياد أعطاه رشاشا .... نظر في عينيه بحزم : اسمعني يابني ... أنت الآن ستجاهد إياك أن تأخذك رحمة باليهود ... دعهم يتذوقون طعم الموت في كل ناحية ... لاتنس ثأر أمك وأبيك ... دماؤهما أمانة في عنقك
بدأ الشاب يهتز منفعلا .. تصاعدت الدماء إلى وجهه .... غسلت الدموع وجنتيه ... تأوه بألم لشجون أثارها عمه في نفسه لم تنطفأ نارها لحظة واحدة
سمير : هيا بنا يا إياد حتى لانتأخر .... وداعا يا أبي
عانقهما وردد في أسماعهما : لا أريدكما أن ترجعا إلى هنا أبدا .... لاتبخلا على والدكما بوسام شهادتكما
وصل الركب المجاهد فلسطين بعد أيام .... وكلفت تلك المجموعة بعملية جهادية المفاجيء فيها أن مقرها حيفا .... تلك الأمنية التي سرقت من عيني إياد .....

على التلة الصغيرة المطلة على تلك المدينة ... ارتقى إياد ومن معه ... نظر إلى قطعان اليهود وهي تجول بمرح على أرضه .... رآهم يأكلون من ثمرها الذي كان يوما ملكا له .. يشربون من ماءها .... ينعمون بأشجارها .... بطيورها ... بعصافيرها ... بكل خيراتها ...
على تلة الوداع تلك نطق إياد بكلماته الأخيرة ... بدأ يتمتم بصوت غير مسموع ... نظر إليه سمير مندهشا ... صرخ إياد بصوت عالي : هذه قدسي وليست قدسكم .... هذه أرضي وليست أرضكم ... اخرجوا منها أيها الأوغاد .... انطلق عليهم كالسهم المسموم ... أمطر المارين برشاشه .. ولم يكن يعلم أن سعادته وخلوه على حدود تلك المستوطنة تحت قدميه .. انفجر به اللغم الآثم فطار عاليا ثم هوى .. شهيدا بجراح تنزف دما زاكيا .. تغلغل في تلك البقعة الحبيبة .. ليسقي من تحت أديمها بذور أزهار بيضاء .. نمت وترعرت ملطخة بلون أحمر قاني ..

.. ( تمت ) ..


م ن ق و ل
شـــاهد أيضا:

بطاقات توجيهية للأستاذ من المفتشية العامة للبيداغوجيا.

نماذج تجريبية لشهادة التعليم المتوسط في الفرنسية

مواضيع مقترحة لشهادة التعليم المتوسط في اللغة العربية مع الحلول.

الشامل الملخص لدروس العلوم الطبييعية الرابعة متوسط.

تحميل كتاب رباعيات مولانا جلال الدين الرومي.

محور الدوال الأصلية و حساب التكامل.

تطبيقات و دروس مهمة جدا في الهندسة الفضائية للتحضير للبكالوريا
مذكرات السنة الرابعـــة متوسط بصيغة Word.

نموذج [1] بكالوريا تجريبية للشعب الأدبية مع التصحيح.

درس الدالة الخطية و الدالة التآلفية.

دروس الأنجليزية ملخصة و مشروحة للرابعة متوسط
سلسلة رائعة لمراجعة دروس الرياضيات للرابعة متوسط.

نماذج هامة للبكالوريا في جميع المواد للشعب العلمية
تمرين رائع في الإحتمالات
من روائع إختبارات الرياضيات.

بكالوريات تجريبية بعضها مع التصحيح للأقسام الأدبية في كل المواد.

محاضرات مقياس : الميكانيكا الحيوية - البيوميكانيك - للسنة الثانية
محاظرات الجيدو للسنة أولى - staps
مجتمع البحث وكيفية اختيار العينة
تمارين مع الحلول في المتتاليات للتحضير الجيد للبكالوريا.

قم بزيارة صفحتنا على الفيسبوك
  رد مع اقتباس
قديم 2006-02-23, 23:24   رقم المشاركة : ( 2 )
صفاء

القلم الماسي


الصورة الرمزية صفاء





علم الدولة Morocco



صفاء غير متصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رااااااائعة اختي

مشكورة على نقلها

تحيتي و سلامي

  رد مع اقتباس
قديم 2006-02-23, 23:29   رقم المشاركة : ( 3 )
hafida hadja

::من أعمدة المنتدى::


الصورة الرمزية hafida hadja





علم الدولة Algeria



hafida hadja غير متصل

لا شكر على واجب اختى صفاء

شكرا على مرورك الكريم

  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تنتهي الصداقه؟؟؟؟ الجوهرة النادرة منتدى المواضيع العـامة 4 2010-07-28 00:13
أغنية لا تنتهي مراد تيسير فضاء الشعر الفصيح بأنواعه 5 2009-12-19 21:17
إلي من لا تنتهي فيه كلماتي ilias فضاء الشعر الفصيح بأنواعه 4 2008-04-29 15:13

RSS 2.0 - XML - HTML - MAP
الساعة الآن 07:24.

 

جميع الحقوق محفوظة © منتديات الشامل 2005-2019
جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي المنتدى أو إدارته و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه
Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd